الاخبار: رؤى قاسم
ذريعة الحكومة، التي تمثّلت بزيادة 6 رواتب إضافية للقطاع العام من خارج الراتب الأساسي، لم تُرضِ حتّى المستفيدين (شكلياً) من هذا القرار، ولم تُقنعهم.
ففي حين شهدت منطقتا خلدة وجسر الرينغ في بيروت، صباحاً، مظاهرةً لسائقي سيارات الأجرة اعتراضاً على قرارات الحكومة لما لها من تأثير مباشر عليهم، تجمّع عدد من النقابيين في ساحة رياض الصلح مساءً للتعبير عن الرفض نفسه، بحضور رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، ورئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، مارون الخولي.
وعلى الرغم من كون المظاهرة خجولة، لكونها تحرّكاً أولياً لمواجهة القرار، إلا أنها أحيطت باستنفار أمني مبالغ به، إذ ركن الجيش أكثر من ست آليات له على مدخل الساحة، فضلاً عن عشرات عناصر مكافحة الشغب وقوى الأمن.
موظفو القطاع العام كانوا قد طالبوا بتعديل رواتبهم لتصل إلى 50% من قيمتها عام 2019، مع تقسيط القيمة المتبقّية بنسبة 10% كل 6 أشهر، بحسب ما يوضح النقابي في اتحاد النقابات المستقلة، محمد قاسم.
وفي هذا السياق، يتساءل قاسم، في حديث مع «الأخبار»: «كيف تسمح الحكومة لنفسها أن تطلق وعوداً أمام المجلس النيابي بأنها ستعالج مشكلة الموظفين والمعلمين والمتقاعدين وغيرهم بإعطائهم 50% من الرواتب التي كانت في سنة 2019، ثم تأتي اليوم لتقول إنها تريد أن تعطيهم 6 معاشات، لا تصل مجتمعةً إلى 25% أو 27% من قيمة الرواتب التي كانت في 2019؟».
كما يحذّر من أن لبنان «أمام أزمة جدّية تسعى لها الحكومة لإجهاد النهوض بالقطاع العام، والانقضاض على الحقوق المكتسبة لموظفيه، ووضعه في مواجهة الشعب اللبناني»، لافتاً إلى أن كل هذه الخطط «خاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي الذي يريد التخلّص من القطاع العام ومن التقاعد، لفرض التعاقد الوظيفي».هنا، يشير قاسم إلى أن «الحكومة لعبت لعبة خبيثة جداً، من خلال ربط زيادة الـTVA وفتح الاعتمادات لزيادة الرواتب بإصدار قوانين من المجلس النيابي».
ويتابع، على مقربة من الانتخابات النيابية المزمع عقدها بعد أشهر: «غداً ستبدأ كتل نيابية ونواب باستعمال مسألة زيادة البنزين والضريبة ليقوموا بما يشبه مظاهرة إعلامية، ليقولوا للرأي العام إنهم يحمونهم».
وبالتالي، «ستتحوّل المسألة إلى مسألة شعبوية بشكل أو بآخر، وقد تُطيح بكل هذه الزيادات عندما لا يقرّها مجلس النواب».
وأمام هذا التحدي، يعرب قاسم عن ثقته بأن التحضيرات التي تقوم بها الهيئات الأهلية والنقابية المهنية لمواجهة هذا القرار ستكون كافية لمواجهته، كاشفاً عن تنسيق مشترك لـ«محاولة إيجاد إطار مشترك وعنوان مشترك، وطرح آليات التحرّك حتى لا يُنفَّذ هذا القانون»، إضافةً إلى تحقيق المطالب الحقيقية لموظفي القطاع العام.

